السيد محمد باقر الصدر
488
منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )
الربح أم فيما قبله ، تمكّن من أدائه قبل ذلك أمْ لا . نعم ، إذا لم يؤدِّ دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس من دون استثناء مقدار وفاء الدين ، إلّاأن يكون الدين لمؤونة السنة فاستثناء مقداره لا يخلو من وجه ، ولا فرق فيما ذكرنا بين الدين العرفي والشرعي ، كالخمس والزكاة والنذر والكفّارات ، وكذا في مثل اروش الجنايات ، وقيم المتلفات ، وشروط المعاملات فإنّه إن أدّاها من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه وإن كان حدوثها في السنة السابقة ، وإلّا وجب الخمس وإن كان عاصياً بذلك . مسألة ( 48 ) : يتعلّق الخمس بالربح بمجرّد حصوله إذا كان زائداً عن مؤونة السنة وإن كان يجوز له تأخير الدفع إلى آخر السنة احتياطاً للمؤونة فإذا أتلفه ضمن الخمس ، وكذا إذا أسرف في صرفه ، أو وهبه ، أو اشترى أو باع على نحو المحاباة إذا لم يكونا لائقَين بشأنه . وإذا علم أنّه ليس عليه مؤونة في باقي السنة فالأحوط المبادرة في دفع الخمس وعدم التأخير إلى آخر السنة . مسألة ( 49 ) : إذا اتّجر برأس ماله مراراً متعدّدةً في السنة فخسر في بعض تلك المعاملات في وقتٍ وربح في الآخر يجبر الخسران بالربح ، فإن تساوى الخسران والربح فلا خمس ، وإن زاد الربح وجب الخمس في الزيادة ، وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه وصار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة ، وكذا يجبر الخسران بالربح فيما إذا وزّع رأس ماله على تجاراتٍ متعدّدة ، كما إذا اشترى ببعضه حنطةً وببعضه سمناً فخسر في أحدهما وربح في الآخر ، بل الظاهر الجبران مع اختلاف نوع الكسب ، كما إذا اتّجر ببعض رأس المال وزرع بالبعض الآخر فخسر في التجارة